المحقق البحراني

52

الحدائق الناضرة

لا مجرد خروج الدمع اقتصارا على موضع الوفاق إن تم . انتهى . وبعضهم علله بما قدمنا ذكره . ثم إن ظاهر كلام الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) من حيث تعليقهم الابطال بالأمور الدنيوية الذي هو أعم من أن يكون لفوتها أو لطلبها هو حصول الابطال بالبكاء لطلب ولد أو مال أو شفاء مريض أو نحو ذلك ، وهو مشكل لأنه مأمور به ومندوب إليه في الأخبار ، مع أن ظاهر الخبر الذي هو مستند هذا الحكم إنما هو فواتها لا طلبها . وحينئذ فالظاهر أنه لا تبطل بالبكاء لطلبها . ولا يعارض ذلك بمفهوم صدر الخبر لدلالته على أنه ما لم يكن من الأمور الأخروية يكون مبطلا ، لأنا نقول مفهوم صدر الخبر أنه ما لم يكن كذلك ليس أفضل الأعمال وعدم كونه أفضل الأعمال لا يوجب البطلان . هذا . وأما ما يدل من الأخبار على عدم الابطال بالبكاء للأمور الأخروية - من الشوق إلى الجنة أو الخوف من العذاب أو الندامة على الذنوب بل هو من أفضل الأعمال عند ذي الجلال كما استفاضت به أخبار الآل ( صلوات الله وسلامه عليهم ما ترادفت الأيام والليالي ) وعضدته الآيات الواردة في الكتاب العزيز كقوله عز وجل " إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا " ( 1 ) - فمنها - ما صح عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ( 2 ) " أنه قال لعلي ( عليه السلام ) في جملة وصيته له : والرابعة كثرة البكاء لله يبني لك بكل دمعة ألف بيت في الجنة " وما رواه الصدوق ( قدس سره ) عن منصور بن يونس بزرج ( 3 ) " أنه سأل الصادق ( عليه السلام ) عن الرجل يتباكى في الصلاة المفروضة حتى يبكي ؟ قال قرة عين والله . وقال إذا كان ذلك فاذكرني عنده " .

--> ( 1 ) سورة مريم الآية 59 ( 2 ) البحار ج 19 باب فضل البكاء وذم جمود العين ( 3 ) الوسائل الباب 5 من قواطع الصلاة